أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

262

العقد الفريد

فصار في توسعة الإمام * وساكنا في قبّة الإسلام سنة ثمان عشرة وثلاثمائة فيها غزا بعزمه طليطله * وامتنعوا بمعقل لا مثل له حتى بنى جرنكشه بجنبها * حصنا منيعا كافلا بحربها وشدّها بابن سليم قائدا * مجالدا لأهلها مجاهدا فجاسها في طول ذاك العام * بالخسف والنّسف وضرب الهام « 1 » سنة تسع عشرة وثلاثمائة ثم أتى ردفا له درّيّ * في عسكر قضاؤه مقضيّ « 2 » فحاصروها عام تسع عشرة * بكلّ محبوك القوى ذي مرّه ثم أتاهم بعد بالرّجال * فقاتلوها أبلغ القتال سنة عشرين وثلاثمائة حتى إذا ما سلفت شهور * من عام عشرين لها ثبور « 3 » ألقت يديها للإمام طائعه * واستسلمت قسرا إليه باخعه فأذعنت وقبلها لم تذعن * ولم تقد من نفسها وتمكن ولم تدن لربّها بدين * سبعا وسبعين من السّنين ومبتدأ عشرين مات الحاجب * موسى الذي كان الشّهاب الثاقب وبرز الإمام بالتأييد * في عدّة منه وفي عديد صمدا إلى المدينة اللعينة * أتعسها الرحمن من مدينه مدينة الشّقاق والنّفاق * وموئل الفسّاق والمرّاق « 4 » حتى إذا ما كان منها بالأمم * وقد ذكا حرّ الهجير واحتدم

--> ( 1 ) يقال جاس الديار : تردد بينها بالافساد وطلب ما فيها . ( 2 ) أتى ردفا له : أي حضر خليفته . ( 3 ) الثبور : الهلاك . ( 4 ) موئل : معقل .